إسقاط حماس ..هدف
“إسرائيلي” بإسناد عربي
من القاهرة وبعد أن
حظيت بلقاء الرئيس المصري حسني مبارك وفي مؤتمر صحفي جمعها مع وزير الخارجية أحمد
أبو الغيط، هددت وزيرة الخارجية “الإسرائيلية” وعميلة الموساد السابقة تسيبي ليفني
بإنهاء حكم حماس في قطاع غزة. تهديدات ووعيد ليفني مكانا وزمانا وضمن الظروف التي
سبقتها وأحاطت بها، توحي بأن هناك قرارا “إسرائيليا” مسنودا بدعم من جهات عربية
لإنهاء سيطرة حماس على القطاع بوسائل جديدة بعد فشل الحصار والحملات الإعلامية
المحمومة بانجاز ذلك.
الموقف المصري من حركة حماس والقطاع لم يكن يوما حياديا، فالنظام المصري والذي
يعتبر الإخوان المسلمين المصريين خصمه ومنافسه السياسي الرئيسي، منزعج تماما من
سيطرة حركة إسلامية على القطاع، وما يزعجه أكثر الجماهيرية المتزايدة للحركة
ونجاحها في إدارة القطاع والحفاظ على النظام والقانون فيه رغم الظروف الصعبة
والحصار الإجرامي.
الحديث عن الوساطة المصرية في المصالحة الفلسطينية والتي يعزى فشلها “مصريا” لحماس
والتي رفض قادتها القدوم للقاهرة لسماع الإملاءات والتوقيع على اتفاق أُريد منه أن
يكون فخا للحركة، هو تحريف للحقائق وتشويه للوقائع. فالخلاف بين الطرفين
الفلسطينيين ليس في اجتهادات سياسية أو رؤى عامة من الممكن المقاربة والتوافق
بينهما، بل هناك فروقات كبيرة بين المرتكزات والمنطلقات. فكيف يمكن الالتقاء بين
نهج السلطة والذي يدين ما يعتبره عنفا ويجرمه ويعتبر أن المقاومة المسلحة كانت
كارثة على القضية الفلسطينية، وبين من يعتقد أن لا سبيل لاسترداد الحقوق واسترجاع
الأرض سوى المقاومة والقوة والتي لا يستوعب الاحتلال لغة غيرها؟
مواقف حماس تستند لمواقف عقائدية، ولدعم شعبي كاسح عبر عن نفسه في الانتخابات
التشريعية، وبالتظاهرة الجماهيرية الضخمة في ذكرى انطلاق الحركة وتأسيسها. أما
مواقف السلطة من عملية السلام فتعتبر المبرر الأساسي لوجودها السياسي، ولتلقيها
الدعم الأمريكي بل وحتى “الإسرائيلي” في مواجهة حماس، وبالتالي فإن إي تنازل جوهري
من أحد الطرفين إنما هو إلغاء لمرتكزات وجوده وبقائه.
السلطة الفلسطينية رضيت بأن تكون أداة لتنفيذ الأهداف والغايات “الإسرائيلية” في
إنهاء المقاومة والتصدي لها، وبأن تشكل مفاوضاتها البائسة جسرا وذريعة للعرب
المهرولين للتطبيع مع “إسرائيل”. وبما أن المبرر الوحيد لوجود السلطة هو إبقاء
المسار التفاوضي فعالا وإن كان خادعا وزائفا بالنسبة للشعب الفلسطيني، لذلك نجد
حرصا منها على الطرف “”الإسرائيلي وإبقاء الود معه مهما كانت سلوكياته وتجاوزاته.
ففي مؤتمر جمعه في رام الله مع وزير الخارجية الاسباني ميجيل موراتينوس سبتمبر
الماضي طلب عباس من إدارة الرئيس بوش عدم توجيه اللوم إلى الفلسطينيين أو
“الإسرائيليين” إذا فشلوا في التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام.
وفي لقائه الوداعي الأخير والذي جمعه بجورج بوش، وجه محمود عباس إليه الشكر
والامتنان، قائلا: “سنذكر دائما وأبدا جهودكم من اجل عملية السلام. أنتم أول من
أطلق شعار الدولتين، فلسطين وإسرائيل، تعيشان بأمن وسلام”، مضيفا “خلال السنة
الماضية وضعنا معكم هذه العملية وبالتأكيد سنتابع هذا في المستقبل إنما نكون قد



















