غزة جثةٌ نائمةٌ ودعاءٌ يحتاج ليقين

يناير 6th, 2009 كتبها عماد حيدر نشر في , غزة جثةٌ نائمةٌ ودعاءٌ يحتاج ليقين, فلسطين, مقالات

بعد المجزرة التي
قام بها الاحتلال اليهودي في غزة هذه الأيام، استصغر بعضُهم دعوة الناس للدعاء،
وتضرعهم إلى الله عز وجل، وشكَّكَ في نتائج الدعاء وقيمته كسلاح ينتصر به المسلمون.

أقول: قد ذكر الله عز وجل الدعاء مقرونًا بالإجابة، ولم يفصل بينهما بالفاء أو
غيرها من حروف الترتيب ولو القريب، وإنما جعل الإجابة مقرونةً بالدعاء، سريعة
الوقوع وكأنها تقع لحظة الدعاء مباشرة، كما يشي بذلك قوله سبحانه وتعالى:

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}

[سورة غافر: 60].

وفي الآية تأكيدٌ آخر على ضرورة الدعاء، حيثُ جعلته عبادة لله تبارك وتعالى،
وتوعَّدَتْ من يستكبرون عن عبادة الله عز وجل بجهنم والعياذ بالله، وهذا وعيدٌ
شديدٌ لمن يترك الدعاء ويستكبر عنه، ولا شك أن من يأتي بالدعاء لله عز وجل ويبتهل
إليه أن يجيبه سيحرص في الوقت نفسه على الإتيان بشروط الدعاء، والقيام بضروراته
ودواعيه، من الطاعة والعبادة لله عز وجل، فهي حلقةٌ متكاملةٌ، يأتي بعضها ببعضٍ،
ويدلُّ بعضها على بعضٍ.

مشلكة الشعوب العربية والإسلامية مع إسرائيل خاصة؛ أنَّ تلك الشعوب العربية
والإسلامية قد وقعتْ تحت سيطرة الآلة الإعلامية الضخمة، التي صورتْ إسرائيل دولةً
لا تُقهر، وشعبًا نموذجيًّا متطورًا، فتخيَّلت الشعوب في لحظة ضعفٍ أنَّ العصابات
اليهودية المُلَفَّقَة من شتاتٍ مبغوض في منابعه يمكنها أنْ تُبدع أو تبتكر، تمامًا
كما تصورتْ الأمر نفسه بالنسبة للشتات الأمريكي المُلَفَّق من هنا وهناك، وفات
الشعوب الواقعة تحت سيطرة الآلة الإعلامية أنها ـ أعني الشعوب العربية والإسلامية ـ
هي التي أَمَدَّتْ هذه العصابات بشريان حياتها، عِلْمًا وعَمَلًا، حتى إذا استوى
على سوقه، واكتمل له البناء تنكَّر لهذه الشعوب، وكافأها باحتلال أراضيها وسرقة
ثرواتها، ولم يكتفِ بهذا حتى لا يفتضح أمره مع الأيام، بل حمى نفسه بسياجٍ من
التضليل الإعلامي الفاجر، وأقام آلةً إعلامية ضخمة لإقناع هذه الشعوب بضعفها
وهوانها بجوار قوته التي لا تُقهر، فانقلبتْ بذلك الأمور.

لكن المشكلة الكبرى كانت في تلك العقدة التي ترسَّخَتْ داخل أذهان الشعوب العربية
والإسلامية إلا من رحم الله، حيثُ صدَّقَتْ لوهلةٍ أنها بالفعل عاجزة غير قادرة على
فِعْل شيءٍ أمام الدولة الإسرائيلية، وسرى هذا في نحو ثلاثمائة مليون عربي يحيطون
بنحو ثلاثة ملايين يهودي في إسرائيل.

واستفحلتْ هذه العقدة حتى صار البعض يتصرَّف بناءً عليها، ويتحرَّك من خلالها، وإنْ
لم يعلن عن ذلك صراحةً.

ومن هنا رأينا العديد من الناس يطالب غيره بالدعاء لأهل غزة الآن، أو بالدعاء
للمسلمين في مناسبات عديدة عندما يتعرضون للبذاءة والبطش اليهودي، وتتردَّد عبارات
على نحو: “فنحن لا نملك سوى الدعاء”، أو “ماذا سيفعل الدعاء؟”، وبعضهم قال: “دعونا
فلم يُستجب لنا فحتى متى ما نحن فيه؟”، إلى آخر هذه العبارات التي جاءت في سياق من
اليأس، مما يدل على أمرين: الأول: الإحباط والشعور بالعجز أمام الدولة اليهودية رغم
صغرها، والثاني: استصغار قيمة الدعاء، واعتباره سلاح العاجزين، أو سلاحًا عاجزًا لا
يُؤْبه له، ولا يُكْتَرَث به.

ولا شك أن الأمر الثاني مترتِّبٌ على الأول، وكلاهما مترتبٌ على المقدمة السابقة؛
أعني عقدة الشعور بالعجز والهوان التي زرعتها الآلة الإعلامية اليهودية مباشرة أو
عبر عملائها في العالم.

ولا شك في خطأ كل هذه ال

المزيد





free counters 

 28\ 07\2009