ملحمة
غزة..
وعودة
الروح
إن ما يجري في قطاع
غزة ليس حدثاً عابراً، ولا فصلاً محدوداً من فصول المواجهة التاريخية مع أعداء الله
وقتلة أنبيائه الكرام: اليهود الصهاينة. بل هو نقطة تحول مفصلية حاسمة، حتى ليصح
فيها التأريخ مستقبلاً بما قبل ملحمة غزة وما بعدها. وذلكم هو شأن الأحداث الفاصلة،
لما يترتب عليها من آثار عميقة وتبدلات بعيدة المدى!!
ففي المعنى الإيماني، يستدعي ثبات المؤمنين في القطاع المجاهد صوراً مشرقة من
القرون المفضلة، حيث سطّر السلفُ الصالح صفحاتِها الناصعة بمداد طاهر من دماء
الشهداء، فكان النصر الرباني المؤزر للقلة المؤمنة على الكثرة الكافرة، وسقطت
موازين القوى التي كانت تميل غالباً إلى جانب أهل الباطل من جهة العتاد والتجهيزات،
وخابت آمال المنافقين الذين طالما تمنوا اندحار معسكر الخير، وسعوا إلى توهين الصف
المؤمن وبث اليأس ونشر الأراجيف، في حرب نفسية تنبئ عما في قلوبهم الملأى بالحقد
والتي ينهشها الغل.
فها هي القلة المؤمنة تقف ببسالة في وجه جيش يعد الأقوى في المنطقة ومن أقوى بضعة
جيوش في عالمنا المعاصر، من حيث التجهيزات والتقنيات، فضلاً عن وحشية ليس لها نظير،
وحشد ضخم من قوى الكفر مالياً وعسكرياً وسياسياَ وإعلامياً. وليس في أيدي القلة
المجاهدة سوى أسلحة بدائية - باعتراف العدو ورهط المنافقين - وشعب أنهكه حصار شامل
من البر والبحر والجو!! وبعد خمسة عشر يوماً من الهمجية الفظيعة التي استهدفت
المساجد والمنازل والمستشفيات والأطباء والمُسْعِفين، وحتى مباني الأمم المتحدة
وموظفيها!!
واضطر مرضى القلوب و



















