
نهاية ما تبقى من
“شرعية” عباس.. وسلة “إسرائيل” الفارغة
كان الناس مشغولين
بلملمة أشلاء شهداء المجزرة ونقل الجرحى ومسح رؤوس اليتامى وتثبيت الثكالى، وعلى
مبعدة من ميادين الرباط، وكانت الخفافيش تتحسس من كهوفها ثغرة أمنية يفتحها
الصهاينة في جدار الأمن الذي توفره حكومة إسماعيل هنية لينفذوا منها طمعاً في خلخلة
منظومة الصمود التي نعم بها قطاع غزة لنحو عشرين شهراً؛ فلما وقع العدوان تحركوا ـ
وفقاً لمواقع قريبة من الانقلابيين ـ لمحاولة اقتحام مقر السرايا في غزة بعدما قال
المرجفون في غزة إن حماس قد فقدت سيطرتها عليه!!
إن صدقت؛ فهي محاولة جد بائسة لن تزيد الظالمين إلا خساراً، وستنف أي كرامة لآباء
رغال، وإن كذبت فصورة من صور الإرجاف الخؤونة التي تطعن المرابطين على الثغور في
ظهورهم، وهي على كل حال شكلاً من أشكال انهيار بقايا الشرعية التي لم يزل يدعي نظام
محمود عباس في المقاطعة أنه يتمتع بها.
قبل نحو عشرة أيام من موعد الاستحقاق الرئاسي للسلطة الفلسطينية والتي لم يزل
الرئيس الفلسطيني يماطل في الوفاء بتسليم كرسيه لمن يخلفه عبر الصناديق الشفافة
وفقاً للدستور الفلسطيني، أتت هذه الجريمة فلم تستدع لحد الآن طلباً يقدمه نظام
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقمة عربية بعد أن قدمت دول أخرى هذا المقترح بدلاً
منه، وهو المؤمن بدبلوماسية المفاوضات ومبادرات العرب وخيارهم الاستراتيجي.
وانقضى العام ولم يوفِ الرئيس الأمريكي الذي علا عراقي رأسه بحذاء، واستقبله عباس
بالأحضان، بما وعد به ـ كعادته ـ من تحقيق “حلم الدولة الفلسطينية” التي لم يصدقها
إلا أتباعه في المقاطعة؛ ليضع عباس في مأزق “شرعي” آخر.
إن “الشرعية الدستورية” يوشك نظام الرئيس الفلسطيني أن ينتهكها، بعد أن تحايل عليها
بالتعيين كرئيس لفلسطين، و”الشرعية القومية” تم اختراقها أيضاً عندما طالبت معظم
الدول العربية بعقد قمة عربية عاجلة للنظر في شأن المجزرة، ولو ذرا للرماد في
العيون، فيما أحجم الرئيس/صاحب القضية نفسها عن الدعوة إليها لوقف مجزرة تخص
مواطنيه!! مع أن هؤلاء القادة هم من سمحوا لعباس أن يدير ظهره للديمقراطية
ولـ”الشرعية الدستورية” ـ كما يفعلون ـ عبر تقديم وعد جديد (شبيه ببلفور) بتمديد
الرئاسة دون الرجوع للشعب الفلسطيني، وهو الوعد المقدم ممن لا يملك لمن لا يستحق.
و”الشرعية الوطنية” أهينت كذلك عندما بلع قائد المقاطعة التصريحات الناسفة لـ”حلم
الدولة الفلسطينية” والتي تحيله إلى كابوس حقيقي حينما تستحيل مناطق السلطة
الفلسطينية خزاناً للاجئين القادمين ليس من الخارج مثلما يرفض العقلاء، بل من قلب
فلسطين/(مناطق 48)، وهي التصريحات التي أطلقتها مجرمة الحرب/تسيبي ليفني قبل عشرة
أيام فقط، وتكرر بها أخرى بالمعنى ذاته قالتها من قبل، وتتلخص في أنه “من أجل وجود
دولة يهودية وديمقراطية ينبغي إقامة دولتين قوميتين مع تنازل معين ومع خطوط حمراء
واضحة، وعندما يحصل هذا، يمكنني أن آتي إلى مواطني إسرائيل الفلسطينيين، ممن نسميهم
اليوم عرب إسرائيل، وأقول لهم



















